ست العجم بنت النفيس البغدادية
399
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
المعية في الذهن وتزول الميم الملحقة بمع ، ويخفى ميم المعية أيضا خفاء يلتحق بمنزلة العلم ، ويبقى لفظ المعية ثابتا في الذهن لأجل تعين الشاهد أنه اتصف بكثرة متميزة ، وتعدم ميم المصاحبة اللاحقة بمع كما عدمت الأشياء المتكثرة في ذات هذا الشاهد ، وفنيت حقائقها متحدة فيه ، وعادت صورته هي الظاهرة بالاتصاف دون أولي الفناء ، وتخلفت الكثرة منتقشة في خياله ، فلهذا كانت المعية باقية بعد هذا الاتصاف ، فكأنه قال له : انتظم معهم إذا كانوا لك بمنزلة الصفات ، وكنت مفنيا لهم عند الاتصاف بمجموع الوجود ولا ينتظم معهم ما دامت حقائقهم موجودة مسماة بهم . قوله : ( فإذا فني الميم انتظم ما دامت المعية ) ، يشير به إلى المعية التي قلنا فيها إنها تعود في حال اتصاف العارف بمجموع الوجود ذهنية ولا تفارقه من حين فناء الميم إلى وقت اتصافه بالجمع إلى آن اتصاف جمع الجمع ، وهذا يجوز الاتصاف به في آنين أعني : الجمع ، وجمع الجمع ، وقد يكون حصوله في أيام كثيرة ، وأما فناء المعية الدالة على المصاحبة الخافية ، فيكون من حين اتصاف الكامل بالبقاء إلى وقت اتصافه ببقاء البقاء فمن هناك يعود الكامل اختياره على وفق مراده ، ولهذا قال له : احكم بما شئت ، وهذا مما حصل له بعد الكمال بآن واحد وقبل اتصافه ببقاء البقاء ، ولا يعود عليه جناح كما قيل له لأجل تفرده بإرادته . ( ص ) [ قوله : ( ورأيت السبعة الأحزاب من الروحانيين قد سئلوا وصاروا محجوبين قد لعبت بهم الأهواء واستهواهم الشيطان ، فاستعاذ جميع الطوائف منهم ومن عذابهم وحصلوا بين أطباق النيران هذا الذي كنتم به تكذبون أين لاهوتكم ليشفع في ناسوتكم ، وقد جاء الحق وزهق الباطل ، قد خلت الجنان مع الحزب الثامن ، فأزلت الميم كما قال لي ، فبقيت المعية بسبعين ألف حجاب ، فلم تزل المعية تقطع الحجب ويخرقها حتى هلكت في آخر حجاب ، وما بقي حجاب ولا معية ، فإذا الحزب الثامن ينادي : ربنا آتنا ما وعدتنا ) ] . ( ش ) أقول : يريد بالسبعة الأحزاب العالم الذي يقول بروحانيات الكواكب السبعة السيارة ، فإنه شهدهم مقطوعين الحجة لا حجة لهم ، وكأنه شهدهم في هذا المحل ثمانية ، فقد أفرد التابعين بمعزل من السبعة وهم الفريق الذي أمر باتباعه لهم ، لأنهم يقولون بالوسائط وهي صفات اللّه تعالى ، فلأجل موافقتهم للأنبياء دخلوا الجنان ودخل هذا الشاهد معهم ، وكان رحمه اللّه تعالى في مجموع هذا الشهود مستودعا في مثال الآخرين